مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

19

تفسير مقتنيات الدرر

شهر ثمّ نسخ . وقيل : ثلاثة أيّام من كلّ شهر وصوم يوم عاشوراء ثمّ قيل : إنّه كان تطوّعا وقيل : كان واجبا ولكن على التقادير نسخ بصوم رمضان . * ( [ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ] ) * مرضا يضرّه الصوم أو على سفر أي راكب سفر وقاطع مسافة ، وهو ظرف عطف على قوله « مريضا » وهو وإن كان ظرفا فهو بمعنى الاسم أي مسافرا فالَّذي ينوب مناب صومه عدّة من أيّام أخر ، فعدّة من العدّ بمعنى المعدود ومنه يقال للجماعة المعدود من الناس : عدّة ، وحاصل الآية أنّ فرض الصوم في الأيّام المعدودات يلزم الأصحّاء وأمّا من كان مريضا أو مسافرا فله تأخير الصوم عن هذه الأيّام إلى أيّام أخر . * ( [ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ ] ) * واختلف في المراد فقال بعض المفسّرين : إنّ المعنى أنّ الأصحّاء الَّذين يتمكّنون من الصوم مخيّرون بين أمرين بين أن يصوموا وبين أن يفدوا وكان ذلك في بدء الإسلام ولم يكونوا متعوّدين بالصوم فخيّرهم سبحانه لئلَّا يشقّ عليهم ثمّ نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ » . * ( [ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ] ) * أي إعطاء فدية وهي إطعام مسكين وهي نصف صاع على قول أهل العراق من كلّ يوم ، وعند الشافعيّ مدّ من كلّ يوم وهو ملء الكفّين وامتدادها ولذا سمّي بالمدّ أي ممدودتين ومبسوطتين . وعند الإماميّة إن كان قادرا فمدّان ، وإلَّا فمدّ واحد . وقيل : إنّ هذه الرخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ، ثمّ نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير على الحكم . وثالث الأقوال : أنّ باب الإفعال من معانيه السلب ، كما تقول : أكرمته أي سلبت عنه الكرامة ، فالمعنى : فعلى الَّذين هم مسلوبين الطاقة من مرض أو عطاش أو كبر فعليهم بدل كلّ يوم مدّ . وعلى هذا المعنى فلا نسخ في الآية ، وروى عليّ بن إبراهيم بإسناده عن الصادق عليه السّلام : أنّ المراد من قوله : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ » أي من مرض في رمضان فأفطر ثمّ صحّ فلم يقض ما فاته حتّى جاء رمضان آخر فعليه أن يقضي ويتصدّق لكلّ يوم مدّا من طعام . * ( [ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ ] ) * أي من تطوّع بزيادة الإطعام بأن يعطي المسكين الواحد أكثر من قدر الكفاية حتّى يزيده من نصف صاع فهو عمل برّ وخير له وقيل : أن